Saturday, March 08, 2014

Humor Chic News - As-Safir Leading Arabic Newspaper of Lebanon


 في "اليوم العالمي للمرأة": أيّ نوعٍ من الرّجال أنت؟
WHAT KIND OF MAN ARE YOU?




وثّقت منظّمة "كفى عنف واستغلال" 172 حالة عنف أسري بحقّ نساء لبنانيات، العام 2011. ارتفع عدد الحالات الموثّقة إلى 197 العام 2012، والى 291 في العام 2013 الماضي. ورغم أنّ العام 2014 ما زال في بدايته، لكنّ جريمتين أكيدتين حصلتا فيه: مقتل منال عاصي وكريستال أبو شقرا في شهر واحد. يجري كلّ هذا، في ظلّ عدم وجود قانون رادع ومعاقب للزوج/ المجرم. لكنّ ذلك لا يحدث في لبنان فقط. فقد تعرّضت ثلث النّساء في أوروبا للعنف الأسريّ، بحسب استطلاع أجرته لجنة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد، ونقلته "بي بي سي". وتقول الإحصاءات انّ واحدة من كلّ أربع نساء هي ضحيّة للعنف الأسري حول العالم.
كلّ هذا العنف، دفع المصمّم والرسام والمدوّن الإيطالي ألكساندرو بالومبو، لإنجاز سلسلة أعمال خاصّة باليوم العالمي للمرأة والذي يصادف في 8 آذار من كلّ عام كما أعلنته الأمم المتحدة. اختار بالومبو عنوان "أيّ نوعٍ من الرّجال أنتَ؟" لعمله. واستخدم الفّنان الإيطاليّ في أعماله بعض الأعمال الكرتونيّة الشهيرة، مثل "ذا سمبسونز"، وأميرتي "ديزني" سندريلا وبياض الثلج، وزيتونة وبابّاي، وبطلي الكومكس "سوبرمان" و"ووندروومان"، وبيتر ولويس غريفن بطلي المسلسل الأميركي "رجل العائلة".
في الرّسومات التي نشرها بالومبو على مدوّنته "هيومر شيك" هذا الأسبوع، تظهر بياض الثّلج، وسندريلا، وزيتونة، ولويس، ومارج، وسلمى، والمرأة الخارقة، وقد تعرّضن للضّرب المبرح. عين كلّ من تلك الشّخصيّات سوداء، وتنزف من أنفها أو فمها. وفي رسومات أخرى، نجد بياض الثّلج وسندريلا مرميّتين على الأرض وهما تنزفان، وخلفهما قدما "أميريهما"، في إشارة إلى وفاتهما نتيجةً للضّرب والعنف المبرح. وفي ملصقات أخرى، يقدّم بالومبو الثنائيات الشهيرة في وضعيّة صور أشبه بصور التُقطت في حفل كبير، كالعرس أو حفلات الأوسكار مثلاً. في إشارةٍ منه إلى أنّ إخفاء العنف خلف هالة العائلة السعيدة، والثنائي المثالي، لا تعني أنّ العنف لا يحصل، وأنّ جميع النساء معرّضات للعنف والموت ضرباً، وأنّ "فارس الأحلام" قد يخفي وحشاً عنيفاً خلف ابتسامته السّاحرة. وكان المُدوّن الإيطاليّ مباشراً في رسالته، فكتب على زاوية الصّور "لا للعنف ضد المرأة"، أو مجرّد كلمة "توقّف STOP".
حاز عمل بالومبو اهتمام الصّحافة العالميّة، والنّاشطين على وسائل التّواصل. جميع الشخصيّات المستخدمة، معروفة على صعيد واسع، وهنّ أميرات أو بطلات خارقات، ورموز بالنسبة لبعض الفتيات الصغيرات حول العالم. فتيات يتمّ تربيتهنّ على أنّ العلاقة مع الرجل، تسير دوماً نحو المثاليّة والكمال، وعلى أنّ بل مشروطة بالارتباط بـ"أمير" أو "بطل". بطل يتولّى دوماً صناعة النهايات السعيدة، تارةً عبر قُبلة لتستيقظ الأميرة، وطوراً عبر حذاءٍ يحوّلها من فقيرة إلى أميرة. لكنّ بالومبو حاول تحطيم المزيد من الكليشيهات، من خلال تحويل المرأة الخارقة أيضاً إلى ضحيّة محتملة للعنف. وحتى مارج سمبسون، المرأة التي تسيطر على هومر زوجها في معظم الأحيان، وكذلك لويس نجمة "رجل العائلة"، ذات الشخصيّة القويّة، تقعان ضحيّة للعنف، بحسب رسومات بالومبو. ذلك للقول انّ أيّ امرأة، هي ضحيّة محتملة للعنف الزوجي أو الأسري.
أطفال كثر ممن يهتمّون بمتابعة تلك الرسوم الكرتونيّة، يعايشون تعرّض أمهاتهنّ للعنف الزوجي، أو قد يكونون هم أيضاً ضحايا للعنف الأسري. لكنّ الكتمان يبقى سيّد الموقف، والخوف من الحديث في الموضوع يسيطر على عقولهم. وقد يعود كتمان الجرائم المنزليّة، إلى ما يشاهده الطّفل/ة من برامج لا تعمل على توعيته لكسر حاجز الخوف، ورفض العنف الأسري. فكم عمل كرتونيّ مثلاً تحدّث عن العنف المنزليّ؟ وكيف تؤثر الصّورة النمطيّة لهذه الشّخصيات "السّعيدة" و"المثاليّة" في شخصيّة الأطفال المتابعين، وقدرتهم على رفض واقعهم المشوّه؟
لا شكّ في أن تصاميم بالومبو صاعقة، وتثير القلق، أو الخوف، أو الاشمئزاز. لكنّ المشاعر التي تُسبّبها من شأنها أن تخلِق وعياً جديداً للواقع. الواقع الذي لا يحمل النّهايات السّعيدة بالضّرورة. الواقع.. ذلك الذي يجتاحه طاعون العنف وذكوريّة القوانين.



No comments:

Post a Comment

Note: Only a member of this blog may post a comment.